السيد محمد مهدي الخرسان
160
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : صدقت يا بن عباس والله ما أعرف أحداً في هذا الوقت يحبّ عمارة دار الإسلام غير ابن عمك عليّ بن أبي طالب ، لولا أنّه حكّم عبد الله بن قيس في حقّ هو له . قال ابن عباس : ويحك يا عتاب إنا وجدنا الحكومة في كتاب الله ( عزّ وجلّ ) انّه قال تعالى : * ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) . قال : فصاحت الخوارج من كلّ ناحية وقالوا : فكأنّ عمرو بن العاص عندك من العدول ؟ وأنت تعلم أنّه كان في الجاهلية رأساً وفي الإسلام ذَنباً ، وهو الأبتر بن الأبتر ، ممّن قاتل محمّداً صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وفتن أمته من بعده . فقال ابن عباس : يا هؤلاء إنّ عمرو بن العاص لم يكن حَكَماً ( لنا ) أفتحتجون به علينا ؟ إنّما كان حَكَماً لمعاوية وقد أراد أمير المؤمنين عليّ ( رضي الله عنه ) أن يبعثني أنا فأكون له حَكَماً فأبيتم عليه وقلتم : قد رضينا بأبي موسى الأشعري ، وقد كان أبو موسى لعمري رضىً في نفسه وصحبته واسلامه وسابقته ، غير انّه خُدِع فقال ما قال ، وليس يلزمنا من خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى ، فاتقوا ربّكم وارجعوا إلى ما كنتم عليه من طاعة أمير المؤمنين ، فإنّه وإن كان قاعداً عن طلب حقّه ، فإنّما ينتظر انقضاء المدة ثمّ يعود إلى محاربة القوم ، وليس عليّ ( رضي الله عنه ) ممّن يقعد عن حقّ جعله الله له .
--> ( 1 ) النساء / 35 . ( 2 ) المائدة / 95 .